السيد مهدي الصدر
165
أخلاق أهل البيت ( ع )
اللسان مفتاح خير ، ومفتاح شر ، فاختم على لسانك ، كما تختم على ذهبك ووَرَقِك » ( 1 ) . ونُقل أنه اجتمع قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي ، فقال أحدهما لصاحبه : كم وجدت في ابن آدم من العيوب ؟ فقال : هي أكثر من أن تحصر ، وقد وجدت خصلة إن استعملها الانسان سترت العيوب كلها . قال : ما هي ؟ قال : حفظ اللسان . غوائل الذنوب : إنّ بين الأمراض الصحية التي يعانيها الانسان ، وبين الذنوب التي يقترفها شبهاً قوياً في نشأتهما ، وسوء مغبتهما عليه . فكما تنشأ أغلب الأمراض عن مخالفة الدساتير الصحية التي وضعها الأطباء ، وقاية وعلاجاً للأبدان ، كذلك تنشأ الذنوب عن مخالفة القوانين الإلهية ، والنظم السماوية ، التي شرعها اللّه تعالى لاصلاح البشر وإسعادهم . وكما يختص كل مرض بأضرار خاصة ، وآثار سيئة ، تنعكس على المريض في صور من الاختلاطات والمضاعفات المَرَضيّة ، كذلك الذنوب فان لكل نوع منها مغبة سيئة ، وضرراً فادحاً ، وآثاراً خطيرة ، تسبب للانسان ألوان المآسي والشقاء . ولئن اشتركت الأمراض والذنوب في الإساءة والأذى ، فان الذنوب أشدّ نكايةً ، وأسوأ أثراً من الأمراض ، لسهولة معالجة الأجسام ، وصعوبة مباشرة النفوس . لذلك كانت الذنوب سموماً مهلكة ، وجراثيم فاتكة ، تعيث في الانسان فساداً ، وتعرضه لصنوف الأخطار والمهالك . أنظر كيف يعرض القرآن الكريم صوراً رهيبة من غوائل الذنوب ، وأخطارها الماحقة في سلسلة من آياته الكريمة :
--> ( 1 ) الوافي ج 3 ص 85 عن الكافي .